محمود سالم محمد
199
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
النبوية المتكاملة المعروف من مقدمة غزلية أو ذكر للمقدسات ، إلى مدح النبي الكريم بقيم مختلفة ، ومن نواح متباينة مع ذكر بعض المواضيع الآخرى ، واختتامها بالدعاء والصلاة عليه ، ولذلك افترق شعر الموالد النبوية عن شعر المدائح النبوية ، فهو يلتقي معه في الموضوع ، إذ إنه يتعلق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبالهدف ، فهو يرمي إلى تمجيد رسول اللّه ومدحه لكنه يبتعد أحيانا عندما يكون هدفه التأريخ ونظم معنى من المعاني أو قضية من القضايا ، وعندما لا يقصد به إلا الترنم والإنشاد ، وهو يفترق عنه أيضا في الشكل الفني . فالمولد النبوي بشعره ونثره ، فيه لون من ألوان المديح النبوي ، وفيه صنعة فنية من نوع ما ، ربما امتزجت فيه القصة والملحمة والشعر ، وربما كان لونا فنيا خاصا ، أو بداية للون فني خاص ، فهو يلتقي مع المدح النبوي كما عرف في العصر المملوكي بأشياء ، ويفترق عنه بأشياء أيضا . وإلى جانب ذلك يوجد شعر قيل في المولد النبوي فقط ، وأشاد به ، وورد ذكر المولد أيضا في قصائد المديح النبوي ، فهو أحد معاني مديحه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالإضافة إلى ظهور قصائد خاصة ، تنظم بمناسبة يوم المولد ، يذكر فيها المولد ، ويمدح النبي الكريم ، ثم يمدح السلطان في ذلك الوقت ، فإذا كان حاضرا الاحتفال بالمولد - وهو الغالب - تنشد القصيدة بين يديه . وانتشر هذا اللون من القصائد في المغرب خاصة ، وسميت القصيدة منه بالمولدية ، لمناسبة نظمها ، ولتعرضها لمولد الرسول الأمين . فمن المدائح النبوية التي ذكر فيها المولد ، قصيدة لسليمان السمهودي « 1 » ، بدأها بقوله :
--> ( 1 ) السمهودي : تقي الدين سليمان بن موسى بن بهرام ، اشتغل بالعلوم ونظم وناظر ، وكان عارفا بالأصول ، متعففا كثير العبادة ، توفي سنة ( 736 ه ) . ابن حجز : الدرر الكامنة 2 / 164 .